أحداث باريس وفشل الحرب على الإرهاب يخيمان على منتدى «ميدايز» بطنجة

وزير نيجيري ربطه بتعذر حل القضية الفلسطينية.. ودبلوماسي أميركي عده مشكلة عربية داخلية

أحداث باريس وفشل الحرب على الإرهاب يخيمان على منتدى «ميدايز» بطنجة
TT

أحداث باريس وفشل الحرب على الإرهاب يخيمان على منتدى «ميدايز» بطنجة

أحداث باريس وفشل الحرب على الإرهاب يخيمان على منتدى «ميدايز» بطنجة

ألقت أحداث باريس بظلالها على الجلسات الأخيرة لمنتدى ميدايز لدول الجنوب في طنجة، خصوصا خلال الجلسة الأخيرة المخصصة لمناقشة أسباب فشل الحرب على الإرهاب. وتفاوتت آراء المشاركين حول أسباب الإرهاب، بيد أنهم اتفقوا على أن مواجهته تتطلب تعاونا دوليا وثيقا على جميع المستويات.
وتساءل محمد بازوم وزير دولة لدى الرئيس النيجيري ووزير خارجية سابق، عن السبب الذي يجعل من الدول العربية مصدرا للإرهاب. وقال "لا يجب أن نفكر في الإرهاب بشكل تجريدي، بل بمقاربة واقعية تمكننا من فهمه. فالتعبير السياسي في البلدان العربية خلال عقد السبعينات من القرن الماضي كان مماثلا للتعبير السياسي السائد في أميركا اللاتينية خلال تلك الفترة، والذي يهيمن عليه اليسار الراديكالي وممارسات إرهابية. لكن اليوم نلاحظ أن أميركا الجنوبية تحولت نحو الديمقراطية، وأن القوى اليسارية الراديكالية هناك انخرطت في هذا المسار عبر الديمقراطية". ويرى المسؤول السياسي النيجيري أن السبب الرئيس في التحول الذي عرفته أميركا الجنوبية هو توقف الولايات المتحدة عن التدخل في شؤونها الداخلية الشيء الذي أفسح المجال أمام الديمقراطية وشجعها، في حين أن العالم العربي لا يزال يرزح تحت ثقل القضية الفلسطينية المستعصية على الحل. وأضاف بازوم "في اعتقادي إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية سيؤدي إلى حل جزء كبير من مشاكل الإرهاب". وأوضح بازوم أن فشل الأنظمة القومية العربية وانهيار آخر حلقاتها مع سقوط صدام حسين أدى إلى استبدال التعبير السياسي اليساري الراديكالي في العالم العربي بالتعبير السياسي الإسلامي المتطرف والذي استلهم نفس الممارسات الإرهابية لليسار الراديكالي. وخلص بازوم إلى أن صلب المشكلة يرتبط بالتدخل الأجنبي.
غير أن مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق فيليب كراولي لديه رأي مخالف. اذ قال "لا شأن لداعش بفلسطين. فهي موجودة في سوريا والعراق وليس على أرض فلسطين. كما أن ما يهم داعش ليس هو تحرير فلسطين بقدرما تسعى لإقامة خلافتها الخاصة على الأراضي التي تحتلها". ويرى كراولي أن المشكلة داخلية للمنطقة العربية وتتعلق بمفهوم الخلافة والدولة ونمط العيش، مشيرا إلى أن هذه الأمور يجب أن تحسم على مستوى المنطقة، انطلاقا من القاعدة الاجتماعية والشعبية.
وأضاف كراولي أن "داعش" يختلف عن "القاعدة "الذي سبق لأميركا أن هزمته، مشيرا إلى أن القاعدة كان يضع الغرب وأميركا في صميم النزاع، في حين يواجه داعش الحكومات المحلية انطلاقا من تصورها للدولة ونمط الحكم. وأضاف "داعش اليوم يحتل أراضي تتمدد عليها وتدافع عنها، ولديه خيرات وتمويل ذاتي". واشار كراولي إلى أن الأحداث الأخيرة، وخص منها بالذكر حادث الطائرة في مصر وهجومات باريس وبيروت، يمكن اعتبارها محاولة من "داعش "لتوسع دائرة الحرب للدفاع عن نفسها، بعد تلقيها ضربات موجهة من التحالف الدولي، عبر ضرب الحلفاء خارج حدودها.
أما سميرة رجب وزيرة الدولة والمبعوثة الخاصة لملك البحرين، فتوافق الوزير النيجيري على أن جذر المشكلة تكمن في التدخل الأجنبي. وترى رجب أن المنطقة العربية تعرضت لتدخل خارجي مزعزع من خلال "مشروع التحولات الجيوستراتيجية الذي يطمح إلى إنشاء نظام عالمي جديد". وأضافت أن هذا التدخل اختار تطبيق منطق "الفوضى الخلاقة" في العالم العربي كأسلوب لولادة الديمقراطية والازدهار، غير أن الفوضى لم تخلق إلا الفوضى وشكلت البيئة الحاضنة للإرهاب واستفحاله بدل بزوغ الديمقراطية الموعودة.
من جانبه، اعترف وزير الخارجية التركي الأسبق يسار ياكيس بدور بلده في استفحال خطر داعش. وقال "لقد استهانت تركيا بخطر داعش في البداية، ومثلها من دول أخرى لم تقدر هذا الخطر حق قدرته". وأضاف ياكيس أن غض تركيا الطرف على أنشطة "داعش" وتساهلها إزاءه مكنه من استغلال حدودها في التجنيد واستقطاب المقاتلين من مختلف أنحاء العالم.
وأوضح ياكيس أن تركيا عندما استيقظت وأدركت الحجم الحقيقي للخطر الذي يمثله "داعش "على الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي بدأت تتعاون مع المجتمع الدولي واتخذت إجراءات مشددة جعلت نشاط الجماعة الإرهابية على حدودهاأكثر صعوبة.
واضاف ياكيس أن بعض الدول ما زالت تتعامل وكأن الأمر لا يهمها ، معتبرة أن خطر داعش بعيد عنها. غير أن ما حدث في باريس يؤكد أن لا أحد في منأى عن الخطر الإرهابي ويستدعي تعاون الجميع في مواجهته.
وخلص المسؤول التركي السابق إلى أن اجتثات داعش من سوريا والعراق وغيرها من البلدان أصبح مستحيلا، غير أن التعاون الدولي يمكن أن يحاصرها ويحد من خطرها.
وحول التدخل الروسي في سوريا ، قال المسؤول التركي "لا أعتقد أنهم جاؤوا حبا في الشعب السوري، وإنما جاؤوا للدفاع عن مصالحهم. لقد جاؤوا لكي يستقروا في البلد ولتعزيز موقعهم في الشرق الأوسط. فأمر مستقبل سوريا ومستقبل بشار الأسد هو أمر ثانوي بالنسبة إليهم". وأضاف "هذا لا يعني أننا لن نتعاون معهم. فلديهم دور في الحرب على داعش، كما أن لهم دور في المرحلة الانتقالية، والتي طرحوا مبادرة من أجل التفاوض بشأنها". وأضاف ياكيس أن التدخل الروسي مرحب به في الوقت الحالي لأنه يمكن أن يساهم في الحد من توسع داعش ونفوذه، ولكن على المدى البعيد، يقول ياكيس "لا يجب أن نغفل ﻷن للروس أهدافا خاصة، والتي يجب أن نفكر فيها ونتعامل معها بشكل آخر".
من جانبه، تحدث محمد بنحمو رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية عن الوجه الجديد للإرهاب، مشيرا إلى أن "داعش يتحرك كدولة، بقدرات عسكرية عالية وميزانيات ضخمة". وأضاف بنحمو أن داعش يجد في مواجهته "مجتمعا دوليا عاجزا ومنقسما على ذاته، يعمل كل طرف فيه لأجل نفسه فقط وفق حساباته الضيقة".
وأشار بنحمو إلى أن التعاون الدولي لايزال دون المستوى، خصوصا على مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية. وقال "أميركا التي تملك معلومات مهمة تفضل الاحتفاظ بها لنفسها بدل تقاسمها، فيما تطالب الآخرين مشاركة معلوماتهم معها".
وبخصوص المعضلة السورية، قالت راندا كاسيس رئيسة حركة من أجل مجتمع متعدد السورية، إن الحل في سوريا يمر عبر إنشاء حكومة مشتركة بين بشار الأسد والمعارضة. وأضافت أن هذا الحل لا يحتمل أية شروط مسبقة، معتبرة أن الأسد يجب أن يكون طرفا فيه رغم أنه أصبح يشكل ورقة محروقة، على حد قولها.
غير أن حسني عبيدي، الباحث السياسي الجزائري، رد عليها بالقول "إذا قبلنا بالأسد كطرف حول الطاولة، رغم البراميل التي ألقاها على رؤوس المدنيين السوريين واستعماله الغاز والأسلحة المحظورة والإبادة الجماعية، فما الذي يمنعنا من قبول داعش أيضا". وأضاف الباحث الجزائري "عندما تتوفر الإرادة فإن المجتمع الدولي سينجح في حل معضلة سوريا والعراق، كما فعل في كوباني وسنجار. فما المانع أن يفعل نفس الشيء بالنسبة لسوريا وغيرها من المناطق التي ترزح تحت نير الإرهاب".



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.